محمد ابو زهره

563

خاتم النبيين ( ص )

هذا وإن الذين حضروا الموقعة من بني هاشم لم تمسهم السيوف استجابة لطلب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، لرحمه ، ولحدبهم عليه ولمشاركتهم له في الضراء ، وما كان القتال لأجل الكفر ، بل كان للاعتداء . أما أبو البختري وله مقام مشهود في نقض الصحيفة ، وقد عرفها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم له في شديدته كما كانت منه المعونة في الشديدة ، فقد لقيه المجذر بن زياد البلوى حليف الأنصار ، فقال لأبى البختري : إن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد نهانا عن قتلك . وكان أبو البختري له زميل قد خرج معه من مكة المكرمة ، فجمعتهما رفقة السفر ولعله كانت بينهما مودة موصولة ، فطلب ألا يقتل صاحبه ، فقال المجذر : « واللّه ما نحن بتاركى زميلك ، ما أمرنا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلا بك وحدك » . فقال أبو البختري : لا واللّه ، إذن لأموتن أنا وهو جميعا ، ولا تتحدث عنى نساء مكة أنى تركت زميلى حرصا على الحياة . فتنازلا ، ولم يسلم أبو البختري سيفه إلا أن يكون مقتولا ، وقال في ذلك : لن يسلم ابن حرة زميله * حتى يموت أو يرى سبيله هذا وفاء محمد عليه الصلاة والسلام في ميدان القتال ، والبلاء بلاء . الملاحظة الثانية : أن الشرك وإن فرق النفوس ، قد كانت المودة بين بعض الرجال ما زالت موصولة ، لقد كان أمية بن خلف صديقا ودودا لعبد الرحمن بن عوف ، فلقيه في بدر فلم يرد أن يقتله بل أراد أن ينقذه ، لقد رآه وابنه عليا ، وإنه ليقودهما بدل أن يقتلهما - إذ رآه بلال الذي كان عبدا لأمية ، وكان يعذبه ليترك الإسلام ، فيخرجه إلى رمضاء مكة المكرمة إذا حميت فيضجعه على ظهره ، ثم يأتي بالصخرة العظيمة ، فتوضع على صدره ، ثم يقول : لا تزال هكذا أو تفارق دين محمد ، فيقول بلال : أحد أحد . وجدها بلال الفرصة التي يقتص فيها منه جزاء ما فتنه في دينه ، فقال رضى اللّه تعالى عنه : رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا ، ثم صرخ بأعلى صوته : يا أنصار اللّه رأس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت إن نجا ، فأحاطوا به ، وعبد الرحمن بن عوف يذب عنه ، ولكنه قتل هو وابنه .